الشيخ المحمودي
194
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الأشعث وزيد بن حصين ومسعر بن فدكي في عصابة من القرّاء : إنّا لا نرضى إلّا به فانّه قد حذّرنا ما وقعنا فيه ! فقال عليّ [ عليه السّلام ] : فإنّه ليس لي برضا « 1 » وقد فارقني وخذّل النّاس عنّي « 2 » ثمّ هرب حتّى آمنته بعد أشهر ، ولكن هذا ابن عبّاس أولّيه ذلك . قالوا : واللّه ما نبالي أكنت أنت أو ابن عباس ، ولا نريد إلّا رجلا هو منك ومن معاوية سواء ، وليس إلى واحد منكما بأدنى من الآخر . [ فقال عليه السّلام : فلم ترضون لأهل الشام بابن العاص وليس كذلك ؟ . قالوا : أولئك أعلم [ بما يختارون لأنفسهم ] إنّما علينا أنفسنا « 3 » ] . وقال نصر بن مزاحم رحمه اللّه ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ [ عليهما السّلام ] « 4 » قال : لمّا أراد الناس عليّا على أن يضع حكمين قال لهم عليّ [ عليه السّلام ] : إنّ معاوية لم يكن ليضع لهذا الأمر أحدا هو أوثق برأيه ونظره من عمرو بن العاص ، وإنّه لا يصلح للقرشي إلّا مثله ، فعليكم بعبد اللّه بن عباس فارموه به فإنّ عمرا لا يعقد عقدة إلّا حلّها عبد اللّه ، ولا يحلّ عقدة إلّا عقدها ، ولا يبرم أمرا إلّا نقضه ، ولا ينقض أمرا إلّا أبرمه . فقال الأشعث : لا واللّه لا يحكم فيها مضريان حتى تقوم الساعة ، ولكن اجعله رجلا من أهل اليمن إذا جعلوا رجلا من مضر .
--> ( 1 ) أي بمرضيّ ومحمود عندي . وهو مصدر بمعنى المفعول . ( 2 ) أي أمرهم بترك القتال معي وبالتخلّف عنّي ، يقال : « خذل عن أصحابه تخذيلا » حملهم على خذلانه وترك القتال . وخذل زيد فلانا - من باب نصر - وعن فلان خذلانا وخذلا - بفتح الخاء في الأخير ، وبالكسر أيضا في الأول - : ترك نصرته وإعانته . ( 3 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب الأخبار الطوال ص 192 . ( 4 ) وفي ختام الحديث ، قال نصر بن مزاحم : « وذكر الشعبي مثل ذلك » .